الاستثمار الزراعي في تركيا. على الرغم من أن تركيا بلد يشتهر بالصناعة والسياحة والتصدير، إذا يعد من أهم البلدان الصناعية والسياحية على المستوى العالمي، إلا أنه بلد زراعي من الطراز الرفيع.

فمن الأراضي التركية يخرج إلى العالم مجموعة من أهم وأجود وأغلى أنواع المحاصيل الزراعية. هذا ما يجعل الاستثمار الزراعي في تركيا ناجح ومجدِ كثيرًا. هو أيضًا مدعوم بحفنة من القوانين والتسهيلات التي تريح المستثمرين كثيرًا.

فيما يلي نضع بين يديك الدليل الشامل لبدء الاستثمار الزراعي في تركيا ، ومنه تتعرف تحديدًا على مفهوم الاستثمار الزراعي، وأهم ما يميزه في تركيا، وما هي شروطه في تركيا، وكيف للأجانب أن يستثمروا في الزراعة في تركيا، وما هي أهم المناطق التي يمكن بدء استثمار زراعي ناجح فيها.

وكذلك نستعرض مجموعة من أهم الفرص الاستثمارية التي لا يجب تفويتها، كما نلقي نظرة على الجهود الحكومية لدعم الاستثمارات الزراعية التركية، وأخيرًا مكاسب الاستثمار في الأراضي الزراعية في تركيا. فتابع معنا.

الاستثمار الزراعي في تركيا

مفهوم الاستثمار الزراعي:

الاستثمار الزراعي في تركيا هو عبارة عن عملية الربط بين المورد البشري والمالي والطبيعي للعمل على زيادة رأس المال، وتقوم الحكومة بتنظيم هذه العملية عن طريق وضع قوانين وشروط وتسهيلات أيضاً.

ومن المؤكد أنه من الصالح العام للدولة أن تقوم بتشجيع الاستثمارات بكافة أنواعها، وبسبب الطبيعة الجغرافية والمناخية للدولة، فإن المجال الزراعي يعد أحد أهم المجالات التي تعتمد عليها دولة تركيا في تعزيز اقتصادها.

هذا لأن المجال الزراعي في تركيا يتميز عن باقي مجالات الاستثمار الأخرى في العديد من المميزات، وهذا ما سوف نتناوله بشكل مفصل في ما يلي من فقرات.

أهم ما يميز الاستثمار الزراعي في تركيا:

كما ذكرت لك أن الاستثمار الزراعي في تركيا يعتمد على 3 ركائز أساسية؛ المورد البشري والمورد المالي والمورد الطبيعي، وجميعها متوفرة في تركيا بشكل كبير وعلى مستوى عالي من الجودة.

بالنسبة للمورد البشري، فستجد أن المزارع التركي يتمتع بالمهارة والخبرة الكافية. كما أن الدولة تعمل على تطوير المزارعين عن طريق تزويدهم بأحدث المعلومات والأبحاث والمعدات الحديثة والأسمدة المستخدمة في الزراعة.

أما عن المورد الطبيعي، فمناخ دولة تركيا يسمح لها بزراعة الكثير من المحاصيل الزراعية بجودة متميزة، وبالطبع الأرض الصالحة للزراعة من أهم الموارد الطبيعية في الزراعة، وتجد في تركيا مساحات شاسعة من الأرض التي يمكن زراعتها بكل سهولة.

ومن الموارد الطبيعية الهامة جداً لنجاح الاستثمار الزراعي في دولة تركيا مصادر المياه الدائمة. فتجد في تركيا عدد كبير من أنهار المياه العذبة، هذا غير أنها تطل على البحر الأبيض المتوسط، مع وجود الكثير والكثير من بحيرات المياه العذبة، كما أن الدولة تقوم بحفر أبار المياه الجوفية بصفة مستمرة.

ما هي شروط الاستثمار الزراعي في تركيا:

ومن خلال القوانين الخاصة بالاستثمار، قامت الحكومة التركية بوضع بعض الشروط على الاستثمارات الزراعية التي تصب في صالح الدولة والمستثمر على حد سواء، وبالتالي يتم تحقيق أكبر قدر من المكاسب والاستفادة للطرفين.

ومن هذه الشروط مثلاً، أنه لا يمكن لأي شركة أو شخص أن يبدأ الاستثمار الزراعي إلا بعد أن يمتلك مساحة أو قطعة من الأرض الصالحة للزراعة لا تقل مساحتها عن 1000 متر مربع، وفي واحدة من المدن التي تقوم الدولة بتحديدها.

كما أنه يشترط على كل شركة تريد بدء مشروع استثمار زراعي ألا يقل رأس المال المخصص للمشروع عن 100 ألف ليرة تركية.

ويجب أن يتم عمل دراسة جدوى للمشروع الاستثماري في المجال الزراعي وتكون المدة المبني على أساسها الدراسة لا تقل عن خمس سنوات، ولا يتم قبول الدراسة إلا بعد التأكد أنها صادرة من واحدة من المكاتب الاستشارية المعتمدة.

ومن ضمن الشروط الهامة أيضاً، أنه يجب على كل من يريد عمل مشروع استثمار زراعي في تركيا أن يقوم بحفر بئر مياه جوفية، أو يقوم بمد خط مياه خاص بالمشروع فقط، والعمل على توصيل الكهرباء إلى المكان.

وفي النهاية يجب على المستثمر أن يوافق على كافة الأحكام والقوانين التي جاءت في بنود القانون، وأن يقر باتباعها واحترامها.

الاستثمار الزراعي للأجانب في تركيا:

ولشدة اهتمام الدولة بجذب الاستثمارات الأجنبية، قامت بعمل الكثير من التسهيلات التي جعلت منها محط نظر العديد من المستثمرين الأجانب، هذا لأن الاستثمار الأجنبي في المجال الزراعي في تركيا يعمل على تقوية وانعاش اقتصادها.

فعند الاطلاع على قوانين الاستثمار تجد أن الدولة عملت على المساواة بين المستثمر الأجنبي والوطني قدر الإمكان، فقامت بتذليل كافة الصعوبات التي قد تعوق المستثمرين الأجانب، وحتى لا يشعر المستثمر الأجنبي بأي فرق بينه وبين المواطن التركي.

ومن أهم ما قدمته وزارة الزراعة لتشجيع الأجانب على الاستثمار الزراعي في تركيا هو إطلاقها لموقع إلكتروني يعد كقاموس يساعد كل من يريد استثمار أمواله في هذا القطاع من الأجانب على معرفة كافة المعلومات والخطوات.

هذا غير أن الدولة عند قيام المستثمر الأجنبي بتنفيذ وتوفير كافة الشروط تقوم بمساعدتهم مادياً بمساعدات تصل إلى 50% من رأس مال المشروع الاستثماري، في حالة الشراكة مع مستثمر تركي.

تقدم الدولة الكثير من الإعفاءات الضريبية والجمركية للمستثمرين الأجانب، وبالأخص في مرحلة بدء تنفيذ المشروع.

وتسمح الدولة للمستثمرين الأجانب بتحويل الأرباح والمكاسب التي يتم تحقيقها من المشاريع الاستثمارية إلى أي دولة في العالم دون فرض قيود، فقد يثبت المستثمر أنه قام بدفع كافة الرسوم والضرائب والمستحقات.

أهم المناطق الزراعية التركية:

ومن أهم المناطق والمحافظات التي تتميز بتوافر كل المقومات اللازمة لعمل مشاريع الاستثمار الزراعي في دولة تركيا ما يلي:

منطقة أزمير، وتشتهر هذه المنطقة بزراعة نباتات الزينة.

منطقة إزنيك، وهي من المناطق المشهورة بزراعة الزيتون.

محافظة بالوفا، وهي من أكبر المحافظات الزراعية.

محافظة قونيا، وهي المتصدرة قائمة المناطق المنتجة للحبوب.

منطقة أوردو، وفيها يتم زراعة الكثير من أنواع التوابل والفواكه.

ومنطقة أنطاليا المعروفة بزراعة العديد من الخضراوات.

أهم فرص الاستثمار الزراعي في تركيا:

عند البحث عن فرص الاستثمار الزراعي في تركيا والتي تلقى تهافت من الكثير من المستثمرين، ستجد أن هناك العديد والعديد من الفرص. ولكن هناك أربع فرص لا يمكن لأي مستثمر أن يفوتها، هذا لأنها فرص استثمارية مربحة وناجحة جداً.

فمثلاُ هناك الاستثمار في زراعة الجوز؛ سواء الجوز المخصص للاستهلاك المحلي، أو الذي يتم زراعته خصيصاً للتصدير للدول الأخرى. فزراعة الجوز لا تحتاج إلى عناية خاصة، وبسبب طبيعة المناخ في تركيا، تجد أنه يمكن للمستثمرين زراعة كافة أنواع الجوز.

وستجد أن الاستثمار في الفواكه، من أقوى الفرص الاستثمارية في تركيا، فتركيا مشهورة بإنتاج أفضل أنواع الفواكه، وبالأخص فاكهة التفاح، وبعض أنواع الفواكه الحمضية، وتقوم الدولة بتصدير كميات كبيرة منها سنوياً.

ولأن تركيا مشهورة بجودة الزيتون، وجودة زيت الزيتون، فيتم تصنيف الاستثمار في مزارع الزيتون على أنه أهم وأفضل الفرص الاستثمارية في قطاع الزراعة هناك، هذا لأنه يحقق أرباح بأكثر من طريقة، سواء عن طريق تصديره أو عصره أو مجرد بيعه كمحصول.

تتصدر تركيا قائمة الدول المنتجة والمصدرة للبندق. فالبندق التركي معروف في كل مكان بالجودة والطعم الغني، هذا لأن المناخ الذي حبى الله به دولة تركيا يساعد كثيراً في إنتاج البندق، هذا ما يجذب المستثمرين للاستثمار في البندق التركي.

جهود الحكومة التركية في دعم الاستثمارات الزراعية:

مما سبق نستنتج أن الحكومة تعمل جاهدة على تطوير ودعم الاستثمار الزراعي في تركيا، هذا عن طريق ما تقوم الدولة بتقديمه لخدمة هذا المجال، فالدولة تدعم هذا المجال بملايين الليرات التركية سنوياً.

وتشجع الدولة المستوردين على استيراد كافة الأدوات والمعدات الحديثة والتي تسهل عملية الاستثمار الزراعي، هذا غير البعثات والأبحاث العلمية التي تقدمها الدولة مجاناً لتطوير هذا المجال.

كما أن الدولة تعمل على فتح قنوات تجارية كثيرة بينها وبين الكثير من الدول الأخرى، مما يجعل المستثمر يعمل على تحسين إنتاجه ليتمكن من تحقيق أقصى عائد من استثماره.

ما مكاسب الاستثمار في الأراضي الزراعية في تركيا:

الآن وبعد ما تناولناه لا يمكن أبداً إنكار أن الاستثمار الزراعي في تركيا مربح للغاية، فمن المؤكد أنه مجرد توافر العوامل الثلاثة الأساسية في عملية الاستثمار (مورد بشري – مورد طبيعي – مورد مالي)، سيكون الإنتاج قوي وجيد كفاية ليحقق النجاح المرجو منه.

ملخص:

الاستثمار الزراعي في تركيا هو أحد أهم أنواع الاستثمار في تركيا، جنبًا إلى الاستثمارات الصناعية والسياحية. هذا بسبب جودة الأراضي التركية وقدرتها على إنتاج أهم وأجود وأغلى أنواع المحاصيل الزراعية (مثل الفستق والبندق والجوز والزيتون، وغيرها)، بجانب التسهيلات والقوانين والدعم الحكومي المقدم للمستثمرين في تركيا في هذا القطاع.

قدمنا لك فيما سبق دليل شامل تستطيع التعرف من خلاله على جميع النقاط المتعلقة بكيفية بدء الاستثمار الزراعي في تركيا للأجانب. فاقرأ واستفد.

مشاركة.

مدير ومؤسس موقع مشاريع صغيرة

أضف تعليق